أبو علي سينا

55

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

لأنه ليس كلّ ما هو نفس هو صورة « 1 » للبدن ، فإنّ « 2 » النفس الناطقة سيظهر من حالها أنّ قوامها ليس بأن تنطبع في مادة البدن ؛ فإذا قيل لها صورة ، فذلك باشتراك الاسم . وأيضا فإنّ النفس يقال لها - وهي نفس في بدن - قوة بالقياس إلى التحريك ، وبالقياس إلى الإدراك . فإذا قيل لها قوة بالقياس إلى التحريك « 3 » كانت بمعنى القوة الفاعلة ؛ وبالقياس إلى الإدراك كانت لا بهذا « 4 » المعنى بل بمعنى القوة الانفعالية ؛ فيكون وقوع « 5 » اسم القوة عليها من الجهتين « 6 » بالاشتراك . وإن « 7 » اقتصر على كونها قوة بأحد المعنيين ، كان ما وضع جنسا لها مقولا عليها من جهة واحدة من جهات « 8 » وجودها وهي نفس في البدن . وقد تبيّن في طوبيقا « 9 » أنّ الجنس يجب أن يحمل مطلقا على الشيء ، ومن « 10 » كل جهاته لا من جهة واحدة ، وخصوصا على رأى من يرى أنّ النفس ليست ذاتا واحدة ، بل أنفسا ، فتكون القوة المدركة عنده نفسا وليست قوة بمعنى الفاعلة « 11 » ، والمحركة نفسا وليست قوة بمعنى المنفعلة . فيجب إذن « 12 » أن نضع الكمال كالجنس للنفس ونقول : إنه كمال للجسم . لكن الكمال للجسم قد يكون مبدأ ، وقد يكون بعد المبدإ ، فإنّ الإحساس والتحريك أيضا كمال للنوع « 13 » الحيواني . وأمّا النفس فهي مبدأ لهذا « 14 » ، فلذلك « 15 » نقول : إنّ النفس كمال أول

--> ( 1 ) هو صورة : فهو صورة ه ( 2 ) فإن : وإن ح ، ه . ( 3 ) فإذا . . . . . التحريك : ساقطة من س . ( 4 ) بهذا : لهذا ح ( 5 ) وقوع : ساقطة من ه . ( 6 ) الجهتين : الخمس ه ( 7 ) وإن : فإن ح . ( 8 ) جهات : جهة - ( 9 ) من جهة . . . . . طوبيقا : ساقطة من س ( 10 ) ومن : من ح . ( 11 ) الفاعلة : الفاعلية - . ( 12 ) إذن : ساقطة من - ، ح . ( 13 ) للنوع : النوع ح ( 14 ) لهذا : لها ح ( 15 ) فلذلك : ولذلك ح ، س .